الدعاء حقيقته وآدابه وآثاره - الكعبي، علي موسى - الصفحة ٤٠ - ١٦ ـ ترقيق القلب
دعاه ، لكنّه يحبُّ أن تُبثّ إليه الحوائج ، فإذا دعوت فسمِّ حاجتك » [١].
١٦ ـ ترقيق القلب :
ويستحب الدعاء عند استشعار رقة القلب وحالة الخشية التي تنتابه بذكر الموت والبرزخ ومنازل الآخرة وأهوال يوم المحشر ، وذلك لأنّ رقّة القلب سبب في الاخلاص المؤدي إلى القرب من رحمة اللّه وفضله ، قال رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم : « اغتنموا الدعاء عند الرقة ، فإنّها رحمة » [٢].
وقال الإمام أمير المؤمنين عليهالسلام : « بالاخلاص يكون الخلاص ، فإذا اشتدّ الفزع ، فإلى اللّه المفزع » [٣].
وقال الإمام الصادق عليهالسلام : « إذا رقّ أحدكم فليدع ، فإنّ القلب لا يرقّ حتى يخلص » [٤].
وكلّما رقّ قلب الداعي كلّما كان مهيئا لاستقبال ذخائر الرحمة الإلهية وتحقق قصده في الاستجابة ، قال الإمام الصادق عليهالسلام : « إذا اقشعر جلدك ، ودمعت عينك ، ووجل قلبك ، فدونك دونك ، فقد قصد قصدك » [٥].
أما القلب القاسي بكثرة الذنوب والمعاصي ، والقلب اللاهي عن ذكر اللّه ، المتعلق بعرض الدنيا وزخرفها ، فكلاهما مطرودان عن رحاب اللّه تعالى ورحمته ، ولا يستجاب لهما دعاء ، لأنّه ليس ثمّة انسجام بين القلب
[١] الكافي ٢ : ٣٤٥ / ١. [٢] بحار الأنوار ٩٣ : ٣١٣. [٣] الكافي ٢ : ٣٤٠ / ٢. [٤] الكافي ٢ : ٣٤٦ / ٥. [٥] الكافي ٢ : ٣٤٦ / ٨.